عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الثلاثاء 18 اغسطس 2009 ,27 شعبان 1430 , العدد 13012 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية  
عدد القراء : 1006
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 18/08/2009
أوهن من بيت العنكبوت
كتب عبدالنبي العطار :
ها قد عادت الذكرى الثالثة لحرب يوليو 2006 بين حزب الله اللبناني وإسرائيل (نعم، حزب الله ضد كل دولة إسرائيل). فما هي الدروس التي يمكن للمرء ان يستقيها من تلك الحرب؟
بداية، وللتذكير فقط، يعتبر الجيش الإسرائيلي بترسانته الحربية وترسانة اصدقائه وبالغطاء السياسي الذي يوفره له المجتمع الدولي المتحضر وبالـ 200 رأس نووية التي يمتلكها، ان لم يكن اكثر، والتي اعترف بها السيد ايهود اولمرت رئيس وزرائه السابق، عبر فلتة لسان، اقول يعتبر هذا الجيش أقوى جيوش المنطقة. وعليه، يحق لنا ان نسأل لماذا لم ينتصر في حرب يوليو 2006 (لن أقول هزم حتى لا يزعل البعض)؟ اعني كيف استطاعت منظمة مهما كانت قوتها التسلحية ان تجعل مثل هذا الجيش ومن وراءه كل دولة إسرائيل «لا ينتصر»؟
لماذا لم يستطع هذا الجيش ان يمسح هذه المنظمة من الوجود، بينما لا تفصل بينها وبين كل قوات وآليات جيش الدفاع الإسرائيلي سوى أمتار قليلة؟ نعم، أمتار وليس مئات الأمتار! لماذا لم يستطع هذا الجيش «الذي لا يقهر» من تحقيق أهدافه والذي زعم انها مرسومة بدقة؟ لماذا لم يستغل عامل الوقت لمصلحته رغم التمديد الذي فرضته السيدة رايس وزيرة الخارجية الاميركية على مجلس الأمن وعلى ثلاث دفعات، «لأن الوقت لم يحن بعد لوقف اطلاق النار»؟
وأخيراً لماذا لم يعرض علينا جيش «الدفاع» اياه مجرد صورة واحدة، نعم صورة واحدة تكفي، لجنوده في بنت جبيل، حيث طرح عام 2000 شعار «إسرائيل اوهن من بيت العنكبوت»؟ ليطمئن البعض ان هذا الشعار لا ينطبق عليه.
اسئلة كثيرة تطرح نفسها، قد يجتهد البعض بالاجابة عنها مرة استنادا إلى اضطرار إسرائيل للاستجابة لقرارات الأمم المتحدة، وكأن إسرائيل معنية بها، ومرة إلى ضغوط غربية، وكأن ليس للغرب يد في ما حصل، وكأن القرار رقم 1701 الداعي إلى ايقاف الحرب ليس خشبة الخلاص اللتي باتت إسرائيل تبحث عنها للخروج من ورطتها في هذه الحرب، ولعل اسخفها- وليسمح لي البعض- هو تمحك إسرائيل بالعامل الإنساني وعدم رغبتها في زيادة معاناة المدنيين اللبنانيين من تأثير الحرب، كأنها وفرت طفلا أو امرأة أو شيخا- اسألوا قانا الثانية- بل حتى الحيوانات والزروع قد طالتها «يد الإنسانية» لهذه الآلة الشيطانية، اعني بها آلة الحرب الإسرائيلية.
في رأيي المتواضع ان أهم الأسباب التي ادت إلى «عدم انتصار» اسرائيل- والتعبير الصحيح هزيمة إسرائيل وليزعل البعض- ببساطة هو الحالة الايديولوجية للبنانيين والتي تتلخص بالتوكل على الله- وهي أهم هذه العوامل- ثم وعي الشعب اللبناني بصورة واضحة انه هو المعني بهذه الحرب وانها حربه وعليه ان ينتصر اعتمادا على الله ثم على نفسه وعلى قيادته والثقة المتبادلة بينهما ثم كفاءة ومصداقية القيادة والتي لم تتح مجالا لما تعودت عليه إسرائيل في حروبها السابقة من حروب التحريك والمسرحيات التي لا تدوم حتى لمدة ستة أيام (أو ساعات على الاصح)، ثم الجدية في التعاطي مع الخطر الإسرائيلي على مدى السنوات من خلال تعزيز إمكانياته المادية بما فيها العسكرية والمعنوية وأيضاً (وهذا من المهمات)، الدراسة الجادة للواقع الإسرائيلي ومكوناته وكشف نقاط ضعفه والتي أدت إلى معرفته اليقينية ان المجتمع الإسرائيلي بالفعل «اوهن من بيت العنكبوت». والآن ما الذي سيجعل حظ جيش الدفاع الإسرائيلي في أي حرب قادمة مع لبنان أفضل منه عام 2006؟


د. عبدالنبي العطار
abdul_2345@yahoo.com
دعوة لنقد الذات لا أكثر
ثقافة القسوة
لأنه ساخت إيران
ألا يا أيها الساقي
تسيبي ليفني مجرمة حرب
للمزيد
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS