حظيت الانتخابات اللبنانية باهتمام عربي ودولي، لما يمثله لبنان من موقع مجاور للكيان الاسرائيلي وما يلعبه من دور مهم في الصراع العربي الإسرائيلي منذ سنة 1948.
والجدير بالذكر ان البرلمان اللبناني أصبح يتكون من 128 مقعداً يتقاسمها المسلمون بجميع طوائفهم بعدد 64 مقعداً، أي النصف، و64 مقعداً للمسيحيين بجميع طوائفهم، أي النصف الآخر. كما ان عدد الطوائف في لبنان هو ثماني عشرة طائفة ممثلة جميعا في مجلس النواب، وذلك عن طريق «الكوتا»، أو الحصص، وفقا لنسبة كثافتهم، وتمثيلهم كالتالي:
بالنسبة الى الطوائف المسيحية:
1 ــ 34 مقعدا للموارنة
2 ــ 14 مقعدا للارثوذكس
3 ــ 9 مقاعد للكاثوليك
4 ــ 6 مقاعد للأرمن
5 ــ مقعد واحد للأقليات.
المجموع: 64
وبالنسبة الى الطوائف الإسلامية:
1 ــ 27 مقعداً للطائفة السنية
2 ــ 27 مقعداً للطائفة الشيعية
3 ــ 8 مقاعد للطائفة الدرزية
4 ــ مقعدان للطائفة العلوية
المجموع: 64
فيصبح العدد الكلي لعدد المقاعد في البرلمان اللبناني 128 مقعداً. ويتم الانتخاب على أساس اللوائح المقفلة، ويمكن لأي مرشح ان يخوض الانتخابات على أساس منفرد، ويعتبر المرشح المنفرد فائزاً عن المقعد الذي ترشح عنه متى حصل على أصوات أكثر من منافسه للمقعد نفسه. ونظام الحكم في الجمهورية اللبنانية نظام برلماني. ويتكون لبنان من ثماني محافظات هي بيروت والشمال وجبل لبنان والبقاع والجنوب والنبطية، وبعلبك ــ الهرمل وعكار.
وقد وُضع الدستور اللبناني أيام الانتداب الفرنسي في سنة 1926، وتم تعديله عدة مرات، والتعديل الأهم هو ذلك الصادر سنة 1990 تطبيقا لاتفاقية الوفاق الوطني التي تم التوصل إليها في الطائف في المملكة العربية السعودية. واستنادا إلى ميثاق وطني، غير مكتوب أو عرف، تم التوافق عليه سنة 1943، يرأس الدولة مسيحي ماروني، ويكون رئيس الوزراء مسلما سنيا ورئيس مجلس النواب مسلما شيعيا.
وقد مر لبنان بحروب أهلية سمتها في الماضي طائفية، وكان المسيحيون، بصورة عامة وليس بالاجماع، ميالين إلى الانسلاخ من الجسد العربي وانتهاج التبعية الغربية، بينما كان المسلمون بصورة عامة يصرون على الالتزام بعروبة لبنان. وكان المسلمون السنة بالذات يلتزمون الخط القومي العربي، وكانوا في مواجهة مع الخط المسيحي اللاعروبي، ولكن بعد استلام سعد الحريري قيادة الأكثرية السنية بعد استشهاد والده رفيق الحريري انحاز إلى الصف المسيحي ذي النزعة الغربية، أي حزب الكتائب برئاسة أمين الجميل والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، بينما انحاز ميشال عون الممثل لأكبر كتلة مسيحية إلى الصف المتمسك بعروبة لبنان، إلى جانب عمر كرامي الذي كان يمثل الاغلبية السنية وحزب الله وحركة أمل، وبذلك أصبح لبنان، بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، في توجهاته السياسية مختلفا عن لبنان قبل ذلك، فقد انقسم المسلمون إلى موالين للسياسة الغربية كما هي دول ما سمي بالاعتدال العربي، وإلى ممانعين أو مقاومين. وكذلك المسيحيون فقد انقسموا إلى هذين المفهومين انفسهما. لكن لبنان سيبقى وفقا لتركيبته الطائفية محكوما بسياسة التوافق الطائفي بما يمنع عودته إلى الحروب الأهلية.
مصطفى الصراف