الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان القوات المسلحة ومهندس القوات المصرية في حرب اكتوبر 1973، عندما سئل عن رأيه في اتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر واسرائيل، وكان ذلك في بداية عام 1981، اجاب بأن من الخطأ القول ان الاتفاقية بين دولتين، وانما هي بين السادات واسرائيل، وانها ستموت برحيل السادات! رحل السادات بالفعل بعد اشهر قليلة من هذا التصريح وما زال الفريق سعد الشاذلي بطل حرب اكتوبر الذي اختلف معه السادات في المعركة ـ اطال الله في عمره ـ حيا، كما ان اتفاقية الكامب قطعت 30 سنة من دون ان تموت او يفكر احد من مصر او اسرائيل في قتلها.. ورغم بعض اصوات تنادي بأن الاتفاقية كانت نكبة لا بد من الغائها فإنني على استعداد للرهان بأنه لو عرض موضوع الغاء الاتفاقية في استفتاء نزيه بين مختلف فئات الشعب المصري فلن تجد غير أقلية ضئيلة جدا تطالب بإلغائها!
ومع ان اي سؤال يبدأ بكلمتي «ماذا لو» من الصعب الاجابة عليه، لكن سؤال «ماذا لو لم يوقع السادات اتفاق كامب ديفيد» مردود عليه بإجابة عملية هي: ستكون سيناء مثل الجولان اليوم تماما.. وستملؤها اسرائيل بالمستوطنات والمشروعات كما فعلت في الجولان، وستصبح شرم الشيخ ونويبع ودهب من اشهر الاستراحات البحرية التي تروج لها اسرائيل ويدخلها كل اجناس العالم الا المصريين..
واذا كان الفريق سعد الشاذلي كارها الى حد تخوين الرئيس السادات لانه قبل توقيع «كامب ديفيد»، لكن الذي تجاهله الفريق الشاذلي انه لولا «كامب ديفيد» التي حررت باقي الارض التي لم نستطع اكمال تحريرها بالسلاح، لما تذكر الناس بعد 30 سنة حرب اكتوبر العظيمة وابطالها وقادتها ومنهم الفريق الشاذلي.. فأي قيمة كنا سنسجلها لهذه الحرب اذا كانت سيناء ستبقى محتلة حتى اليوم مثل الجولان المحتلة، وهو الذي جعل الاحتفال بحرب تشرين في سوريا اليوم ليس بزهو وقوة الاحتفالات في مصر..
«كامب ديفيد» لم تنتقص من حرب اكتوبر، بل اضافت اليها وجعلت المصري يفاخر بحربه وبالمعارك الخارقة التي خاضها وبعبور المانع المائي الذي تصورت اسرائيل انها باقية عنده الى ان نستسلم.. استطاعت ان تكسر ذراع اسرائيل الطولى وتهزم نظرية الامن التي اقامت عليها اسرائيل حساباتها..
حتى انتهاء السادات الى توقيع اتفاق منفرد مع اسرائيل لا يؤاخذ عليه السادات، وانما يلام عليه العرب الذين حاصروا السادات ولم يفكروا لحظة في صواب رأيه والانتظار عليه، مما جعله اما يسعى لقبول حل منفرد او يعود مهزوما بلا اي نتيجة.. وفي الحالتين كان سيدفع حياته ثمنا اما للفشل او للنجاح.. ومن حسن الحظ انه اكمل المشوار وان كان بعد ذلك قد دفع حياته فداء هذا النجاح الذي قبضنا نحن ثمنه!
صلاح منتصر
salahmont@ahram.org.eg